محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

470

شرح حكمة الاشراق

الكمالات العلميّة والعمليّة ، لتوقّفها على زوال الجهالات ورذائل الأخلاق ، المتوقّف على الأبدان الحيّة ، ليزول الرّذائل عنها بالعذاب وبشدّة الموت والمصائب باستعمال الأبدان الحيوانيّة الّتى هي طبقات النّيران ، كما تقدّم وربّما يجوّزون النّقل فيما وراء الإنسان من شخص إلى مشاكله ، من نوعه ، كما من فرس إلى فرس آخر ، ما لم يلزم المزاحمة الّتى في الإنسان ، لاستعداد الفيض ، فإنّه لو كان لبدن الفرس استعداد قبول الفيض من المفارق ، كما للإنسان ، لما جاز النّقل من فرس إلى فرس ، وإلّا لزم في بدن حيوانىّ نفسان ، كما لزم في الإنسان ، وهو محال . وقوله : ما لم يلزم المزاحمة إن كان من كلام المجوّزين ، وهو الظّاهر ، دلّ على أنّهم غير جازمين بكون بدن الفرس غير مستعدّ لقبول الفيض من المفارق . ولا يناقض هذا أقوالهم ، إذ لا يلزم في غير الصّيصية الإنسانيّة ، لأنّه إذا لم يلزم ، فيجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون . وهو التّردّد وعدم الجزم ، كما ذكروا هيهنا . وأمّا احتمال أن يكون من كلام المصنّف ، فبعيد ، سيّما وقد قال : « وعند هؤلاء هذا غير واجب الصّحّة » ، لدلالته من حيث المفهوم على أنّه عنده ليس كذلك . وقال المشّاؤون : « جميع الأمزجة ، الحيوانيّة ، مستدعية بخواصّ مزاجها نفوسا متصرّفة ، من المفارق ، فيلزم فيها ، في الأمزجة الحيوانيّة ، ما ذكرتم في الإنسان » من امتناع النّقل إليه ، فإنّ كلّ حيوان إذا استحقّ بخاصّ مزاجه نفسا مفاضة من المفارق من غير تخلّف ، فلو كان التّناسخ حقّا وانتقلت إليه نفس مستنسخة ، اجتمع على البدن الحيوانىّ نفسان ، وهو محال . والجواب عنه : قد سبق آنفا ، فلا حاجة إلى إعادته . هذا ، أي امتناع النّقل من الانسان إلى الحيوان ، لا عكسه ، لأنّه متّفق عليه بين المتنازعين ، ما ذهب إليه المشّاؤون . وأفلاطن ومن قبله من الحكماء ، كسقراط وفيثاغورس وأنباذقلس وآغاثاذيمون وهرمس وأمثالهم ، قائلون بالنّقل ، وإن كانت جهات النّقل ، وهي أنّ